الشيخ محمد الصادقي

359

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

ان متوسط شعر اللحية لا يتجاوز 1 و 0 ميلميتراً وبذلك فان قطر مقطع الخيط الذي تنسجه العنكبوت يساوى ( 1 ) على ( 000 ، 000 ، 000 ، 40 ) من الميليمتر ، وان الكيفية التي خلق الله بها في جسم العنكبوت ألف ثقب يخرج منها ألف خيط في آن واحد ، حيث يخرج الخيط الدقيق فيجتمع كلُّ ألف خيط في خيط أغلظ ، من الخيوط الجديدة وتتجمع كل أربعة سوية لتشكيل خيط أكبر ، وهكذا تتجمع الخيوط الجديدة وهكذا تتجمع الخيوط لتنشأ مسكناً ومصيدة للعنكبوت ، واءنها لتدعو العاقل والعالم والمؤمن إلى التفكير في عظمة الخالق ، وهذا ما يقول اللَّه تعالى : « وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ » وقد أثبت البحث العلمي من تحليل وتجزئة حقيقية وهن بيت العنكبوت ، فقد جاوزت خيوط العنكبوت الحدّ المعروف في الدقة وتناهت في التجزئة وجاءت برهاناً ساطعاً على النظام البديع والاتقان الفائق للصنعة الإلهية « 1 » كما جاءَت مثلًا يندد بالذين يدعون مِن دون‌اولياءَ . ترى هنالك خيوطاً متينة بشبكات محكمة هندسية الشكل ، لحد لو اجتمع كل نساج وغزال في الدنيا وقوبلت صناعتهم بصناعات العنكبوت لفاق هذا الحيوان كل غزال من الانسان . ومادة هذه الخيوط خفيفة الوزن للغاية ، فرطل منها يكفى ان تطوَّق به الكرة الأرضية كلها ! العنكبوت البناء : كل عنكبوت في الدنيا غزَّال ونسَّاج ، وبعض أنواعها تبنى منازل يشاهدها الناس في أماكن كثيرة يحجم ( الكستبان ) يقفلها من الداخل بقفل لهم يقف عليه أحد من علماء الحشرات ، حتى يأمن من دخول كل عدو مهاجم أو سارق ، سبحان الخلاق العظيم ! عناكب البساتين : وهنا نوع من العناكب تسكن البساتين ، فتضطر إلى الانتقال من شجرة إلى أُخرى ومن غُصن منها إلى آخر ، ولتسهيل التنقُّل تبنى قنطرة بين الشجرتين ، أو ممشىً بين الغُصنين ، هي

--> ( 1 ) - / يوسف مروة اللبناني في كتابه : العلوم الطبيعية في القرآن . .